مراقبون: «الدعم السريع» تسيطر على الأرض... والجيش على الأجواء

بعد نحو شهر من القتال في السودان... الحسم ليس محتملاً

TT

مراقبون: «الدعم السريع» تسيطر على الأرض... والجيش على الأجواء

الدخان يتصاعد في سماء الخرطوم جراء المعارك (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد في سماء الخرطوم جراء المعارك (أ.ف.ب)

بعد نحو شهر منذ بداية الحرب بين الجيش السوداني وقوات «الدعم السريع» الرديفة، لم يستطع أي طرف تحقيق نصر حاسم ينهي المعركة.

ويقول شهود إن «الدعم السريع» تسيطر على الأرض، فيما يسيطر الجيش على السماء، وكل طرف يعد نفسه الرابح حتى الآن، ويؤكد أن بمقدوره في النهاية هزيمة الآخر، وبسط سيطرته على المشهد منفرداً.

وفي ظل هذه المزاعم، تدور حرب نفسية شرسة، قوامها الإعلام ووسائط التواصل الاجتماعي، وينشر كل طرف ما يراه يحقق أغراض دعايته الحربية. لكن معظم دعاية الطرفين يتم كشف زيفها من «شباب» حرفتهم التعامل مع الوسائط، وكشف زيف المعلومات، ما أحدث ارتباكاً كبيراً بين المواطنين.

«الشرق الأوسط» استطلعت آراء عدد من الصحافيين الذين أجمع معظمهم على سيطرة «الدعم السريع» على الأرض، على عكس مزاعم الدعاية الحربية للجيش.

ففي شمال الخرطوم، قال صحافي إن قوات «الدعم السريع» لا تزال تحتفظ بالمناطق التي سيطرت عليها، بل توسع انتشارها و«مفارزها».

ويقول صحافي يعمل في فضائية شهيرة، طلب عدم الإفصاح عن اسمه واسم الفضائية التي يعمل فيها: «لم يحدث تغير فعلي على الأرض عما كانت الحال عليه في أيام الحرب الأولى، ولا يزال (الدعم السريع) تسيطر على المنطقة الممتدة من جسر المك نمر جنوباً، وحتى مشارف مصفاة البترول في قري التي تبعد نحو 50 كيلومتراً من مركز المدينة».

ويتابع: «هناك وجود محدود للجيش عند جسر الحلفايا، لكن السيطرة الفعلية على الأرض هي للدعم السريع»، ويقلل من أثر عمليات الطيران الحربي، بقوله: «تضرب الطائرات، لكنها في الغالب لا تصيب القوات، بل معظم نيرانها ومقذوفاتها تسقط في منشآت مدنية»، مشيراً إلى أن الطيران قصف أمس مزارع في شمبات تبعد كثيراً عن تمركز القوات، وقتل عدداً من المواشي، وأصاب أسرة من جنوب السودان، وقتل الأم وأطفالها».

وفي جنوب الخرطوم، تقول صحافية، لم توافق هي الأخرى على ذكر اسمها خشية تصنيفها وتهديدها، إن قوات «الدعم السريع» لا تزال تسيطر على معظم المناطق في جنوب الخرطوم، وعلى رأسها شارع الستين، وحي المطار، ومباني جهاز الأمن والمخابرات، ومباني الاستخبارات العسكرية، وجزء من القيادة العامة للجيش، إلى جانب السيطرة شبه الكاملة على أحياء الخرطوم 2 والصحافات وجبرات.

وتضيف: «ليست هناك معارك حقيقية بين قوات (الدعم السريع) والجيش، فقط تحدث مناوشات هنا وهناك، لكنها لا تغير في الوضع شيئاً».

 

ويعترف الجيش، وفقاً لتصريحات سابقة لقائده العام عبد الفتاح البرهان، بأن «الدعم السريع» تسيطر على القصر الرئاسي، ومجلس الوزراء، ووسط الخرطوم، وعدد من المواقع الأخرى، وهي المناطق التي يعدها الجيش «جيوباً» يسعى لتمشيطها والسيطرة عليها، لكن قوات «الدعم السريع» تصر على أنها تسيطر على معظم المناطق المهمة، وتحاصر قيادة الجيش داخل «قبو» في جزء من القيادة العامة.

ومنذ اندلاع القتال في 15 أبريل (نيسان) الماضي، درج الطيران الحربي التابع للجيش على شن هجمات على مواقع ومراكز سيطرة «الدعم السريع»، وأعلن وقتها أنه دمرها وقطع خطوط الإمداد والتواصل القيادي، لكن قصف الطيران الحربي لم يتوقف عن ضرب تلك المواقع بشكل شبه يومي، خصوصاً «مركز سوبا» الذي انطلقت منه شرارة القتال، ومقري هيئة العمليات السابقين في كل من الخرطوم وبحري، ومنطقة المظلات بشمبات، وعدداً آخر من المناطق التابعة لـ«الدعم السريع».

ويتساءل أحد الشهود: «ماذا يفعل الطيران؟ ولماذا يواصل ضرب تلك المواقع ما دام قد جرى تدميرها من الضربة الأولى، كما يقول الجيش؟».

أما في أم درمان، فيقول صحافي لـ«الشرق الأوسط»، إن قوات «الدعم السريع» تتحرك بكثافة في كل أنحاء أم درمان، وتزداد أعدادها باطراد، ولا وجود للجيش إلاّ في سلاح المهندسين ومنطقة كرري العسكرية ومطار وادي سيدنا الحربي.

ويتابع: «استطاعت (الدعم السريع) إدخال قوات إسناد كبيرة من جهة الغرب، واستطاعت كذلك إفشال محاولات الجيش إدخال قوات مساندة آتية من الغرب».

ويبدي الصحافيون الذين استطلعت رأيهم الصحيفة دهشتهم من استمرار القتال طوال هذه الفترة، وفشل الطرفين في حسمه، ويجمعون أن الحسم الناجز لم يعد «محتملاً» لصالح أي من الطرفين اللذين بلغا مرحلة إنهاك كبيرة، ويطالبون الطرفين باللجوء للحكمة والتوصل لتسوية عبر التفاوض الحاصل في مدينة «جدة» السعودية، تحفظ للبلاد ما تبقى من بشر وموارد.


مقالات ذات صلة

البرهان يجدد رفضه التفاوض مع «الدعم السريع» و«أي جهة أخرى»

شمال افريقيا قائد الجيش رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان أثناء زيارته منطقة أمري الثلاثاء (إعلام مجلس السيادة)

البرهان يجدد رفضه التفاوض مع «الدعم السريع» و«أي جهة أخرى»

جدّد رئيس مجلس السيادة السوداني، قائد الجيش، عبد الفتاح البرهان، رفضه التفاوض مع «قوات الدعم السريع»، و«أي جهة أخرى»، وتمسك بمواصلة العمليات العسكرية.

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا وزير الصحة السوداني الدكتور هيثم محمد إبراهيم (أرشيفية-وكالة السودان للأنباء)

وزير الصحة لـ«الشرق الأوسط»: السودان استعاد 75 % من خدمات المرافق الصحية

أعلن وزير الصحة الاتحادي هيثم محمد انتقال السودان من مرحلة الاستجابة الطارئة في القطاع إلى مرحلة التعافي، وأعلن عودة 75 % من المرافق التابعة للخدمة.

وجدان طلحة (الخرطوم)
شمال افريقيا رئيس مجلس السيادة الانتقالي قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان (إعلام مجلس السيادة)

حاكم دارفور يعلن استعادة مناطق في غرب الإقليم

شن الجيش السوداني و«القوة المشتركة» المتحالفة معه هجمات ضد «قوات الدعم السريع» في محاور عدة في غرب دارفور.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا كبير المستشارين الأميركيين للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس (أ.ب)

مبعوث أميركي يلتقي بقائد الجيش السوداني في مصر

التقى مبعوث للرئيس الأميركي بقائد الجيش السوداني مطلع الأسبوع في مصر، حيث تسعى واشنطن ووسطاء آخرون إلى إنهاء حرب تسببت في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شمال افريقيا تجمع في مطار الخرطوم الدولي يوم 3 أكتوبر 2026 احتفالاً بعودة حاكم إقليم دارفور قائد «حركة تحرير السودان» مني أركو مناوي إلى البلاد عقب مشاركته في دورة الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك (أ.ف.ب)

تمديد مهمة بعثة «تقصّي الحقائق» في السودان

اعتمد مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة قراراً بتمديد ولاية «البعثة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق في السودان» لمدة عام إضافي.

أحمد يونس (كمبالا)

كوريا الجنوبية ومصر ترتقيان بالعلاقات الثنائية لمستوى الشراكة الاستراتيجية 

الرئيس الكوري الجنوبي لي جيه-ميونغ يصافح نظيره المصري عبد الفتاح السيسي في سيول (إ.ب.أ)
الرئيس الكوري الجنوبي لي جيه-ميونغ يصافح نظيره المصري عبد الفتاح السيسي في سيول (إ.ب.أ)
TT

كوريا الجنوبية ومصر ترتقيان بالعلاقات الثنائية لمستوى الشراكة الاستراتيجية 

الرئيس الكوري الجنوبي لي جيه-ميونغ يصافح نظيره المصري عبد الفتاح السيسي في سيول (إ.ب.أ)
الرئيس الكوري الجنوبي لي جيه-ميونغ يصافح نظيره المصري عبد الفتاح السيسي في سيول (إ.ب.أ)

قال الرئيس الكوري الجنوبي لي جيه-ميونغ اليوم الخميس إن بلاده ومصر قررتا الارتقاء بالعلاقات الثنائية لمستوى الشراكة الاستراتيجية.

جاء ذلك في كلمته الافتتاحية قبيل عقد قمة مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في سيول. وعبر لي عن أمله في أن يبدأ البلدان مفاوضات لتنفيذ اتفاقية شراكة اقتصادية شاملة.


القضاء التونسي يحكم بعدم سماع دعوى حل جمعية «الخط»

رئاسة الحكومة لم تكشف عن أسباب طلب حل الجمعية أو تراجعها عنه (أ.ف.ب)
رئاسة الحكومة لم تكشف عن أسباب طلب حل الجمعية أو تراجعها عنه (أ.ف.ب)
TT

القضاء التونسي يحكم بعدم سماع دعوى حل جمعية «الخط»

رئاسة الحكومة لم تكشف عن أسباب طلب حل الجمعية أو تراجعها عنه (أ.ف.ب)
رئاسة الحكومة لم تكشف عن أسباب طلب حل الجمعية أو تراجعها عنه (أ.ف.ب)

أصدر القضاء التونسي حكماً بعدم سماع دعوى حل جمعية «الخط»، التي تُدير موقع «إنكفاضة» الاستقصائي المستقل، بعد تراجع رئاسة الحكومة عن طلب الحلّ، وفق ما أعلنت الجمعية ومحاميها يوم الأربعاء.

وقال محامي الجمعية، أيوب الغلوسي، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «المحكمة الابتدائية قررت إيقاف التتبعات، وطالب حل الجمعية تراجع عن طلبه»، من دون أن يقدم تفاصيل إضافية.

من جانبه، قال مالك الخضراوي، الشريك المؤسس وعضو مكتب جمعية «الخط»: «إنه شعور بالارتياح، لكنه ليس نهاية المطاف. فعلى مدى أشهر، اضطررنا إلى الدفاع عن حقنا في الوجود بدلاً من القيام بعملنا».وأوضح الخضراوي، وهو أيضاً مسؤول في الموقع، أن المحكمة رفضت طلب حل الجمعية: «لكن جزءاً من أموالنا لا يزال مجمداً من دون أي تفسير. ومع ذلك، سنواصل النضال عبر المسالك القانونية لاستعادة الموارد التي تتيح لنا مواصلة عملنا».

وتأسست جمعية «الخط» عام 2013، وأطلقت موقع «إنكفاضة» الاستقصائي عام 2014. وكانت تُحاكم بتهمة «عدم احترام بعض القوانين المالية». ولم تكشف رئاسة الحكومة أسباب طلب حل الجمعية أو تراجعها عنه.

وتعد الجمعية طلب حلها جزءاً من «الضغوط الإدارية والبنكية والقضائية»، التي تعرضت لها على مدى أكثر من عامين، وشملت تجميد بعض تمويلها وعمليات تفقد إدارية، وتعليق أنشطتها في أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

وتندد منظمات حقوقية تونسية ودولية بتراجع الحريات منذ أن قرر الرئيس قيس سعيد احتكار السلطات في يوليو (تموز) 2021.


النيابة المصرية تتهم صحافيي «متصدقش» بالتبعية لـ«الإخوان»

مقر النيابة المصرية (صفحة النيابة على «فيسبوك»)
مقر النيابة المصرية (صفحة النيابة على «فيسبوك»)
TT

النيابة المصرية تتهم صحافيي «متصدقش» بالتبعية لـ«الإخوان»

مقر النيابة المصرية (صفحة النيابة على «فيسبوك»)
مقر النيابة المصرية (صفحة النيابة على «فيسبوك»)

اتهمت النيابة العامة المصرية، الأربعاء، صحافيي منصة «متصدقش» الإلكترونية بالتبعية للجنة الإعلامية لجماعة «الإخوان» المصنفة «إرهابية»، وأمرت بحبس ستة منهم احتياطياً على ذمة التحقيقات.

كانت قوات الأمن قد ألقت، يومَي 28 و29 سبتمبر (أيلول) الماضي، القبض على ستة من صحافيي منصة «متصدقش»، المعنية بالتحقق من مصادر البيانات والأخبار. وقالت المنصة وقتها إن الصحافيين «يمثلون كل فريق التحرير في غرفة الأخبار».

وذكرت وزارة الداخلية آنذاك أن «تحرياتها توصلت إلى أن المنصة ضمن اللجان الإعلامية التابعة لجماعة (الإخوان) الإرهابية، ويديرها إخواني هارب بالخارج يدعى عبد الرحمن منصور، ويعاونه داخل البلاد عدد من العناصر الإخوانية الذين يضطلعون بإعداد الأخبار المغلوطة والمفبركة».

وقالت النيابة العامة في بيان، الأربعاء، إن «التحريات أفادت بأن قيادات بجماعة (الإخوان) الهاربة خارج البلاد أصدرت تكليفات لعدد من كوادرها بإنشاء وإدارة صفحات ومنصات إلكترونية، بهدف نشر شائعات وأخبار وبيانات كاذبة والتشكيك في أداء مؤسسات الدولة ومسؤوليها، بما يسهم -وفق التحريات- في دفع المواطنين إلى التظاهر والتجمهر».

واتهمت النيابة المنصة بأنها «تُعد إحدى المنصات الإعلامية للجماعة، وتُدار من خارج البلاد بمشاركة عدد من أعضائها في الداخل، من بينهم أحد المقيدين بنقابة الصحافيين».

ووفق البيان، أقر أحد المتهمين خلال التحقيقات «بانضمامه والمتهمين المضبوطين وآخرين إلى اللجنة الإعلامية لجماعة (الإخوان)، والعمل بالصفحة محل القضية، التي يتولى مسؤوليتها أحد أعضاء الجماعة الهاربين خارج البلاد، وعقد لقاءات تنظيمية مع المسؤول عن الصفحة تلقوا خلالها تكليفات بنشر شائعات وأخبار كاذبة تتعلق بمؤسسات الدولة ومسؤوليها، إلى جانب إبراز أوجه القصور والتقصير، وتصعيد بعض المشكلات الفئوية وتضخيمها».

وحسب البيان، «أنكر باقي المتهمين انضمامهم إلى جماعة (الإخوان)، باستثناء أحدهم الذي أقر بانضمامه إليها سابقاً قبل أن ينفصل عنها».

وفيما يتعلق بمزاعم عن تعرض المتهمين لانتهاكات بدنية، قالت النيابة العامة: «لم يثبت وجود إصابات ظاهرة بأي من المتهمين»، وإنها أحالت «ثلاثة ممن ادعوا تعرضهم لاستعمال القسوة إلى مصلحة الطب الشرعي، والتي انتهت إلى خلوهم من الإصابات وعدم وجود علامات تدل على استعمال العنف بحقهم».

واختتمت النيابة بيانها بالإعلان عن قرار حبس المتهمين احتياطياً على ذمة التحقيقات، مع استمرار استكمال الإجراءات القانونية في القضية.

وكان مجلس نقابة الصحافيين قد قرر الاثنين الماضي «التقدم ببلاغ إلى النائب العام بشأن ما أُثير عن تعرض الموقوفين لانتهاكات بدنية خلال فترة احتجازهم، وإجبارهم على الإدلاء بتصريحات أو تسجيلات على غير الحقيقة، مع إثبات بطلان أي اعترافات أُخذت تحت الإكراه»، حسب بيان النقابة.

وشكَّلت النقابة لجنة دائمة برئاسة النقيب لمتابعة القضية، مطالبةً بالإفراج عنهم بضمان النقابة، أو بأي ضمانات أخرى تراعي حداثة أعمار بعضهم وقلة خبراتهم.